الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧ولا نعلم في الإسلام حجة أوضح من حجة الشهرة، لأنها توجب علم
ما سلف من الدهور، وما مضت عليه السنون والشهور، وما لا يحيط به الإنسان علما، متى كان في أي عصر، ولا في أي زمان، ولا في أي بقعة، ولا في مكان، وشواهد العلم قاطعة بذلك أنه كان
"
فأي علم أوجب من هذا البيان، وأي شاهد أوضح من هذا البرهان. ومعاني صحة وجوب علم الشهرة، يصح علم الكفر والإيمان، والشقاء والسعادة في كل زمان وفي كل أهل زمان، ويوجب اليقين بذلك والإيمان، وأن يؤمن الله بذلك ويدان، وأن يوالي لله جميع من صح بشيء من ذلك ولايته، ويعادي الله جميع من صح بشيء من ذلك عداوته
كان
6
وأوجب العلوم من ذلك؛ ما صح من علم توحيد الله - تبارك وتعالى - وصحة عدله وفضله، على ما يخرج من أحسن أسمائه، وأوضح صفاته، وثابت توحيده وصحيح ما ثبت من وعده ووعيده، وكذلك جميع ما صح من أمر دينه، وأحكام شرائع دينه، فتأدى علم جميع ذلك أو شيء منه، ولو لم يصح من أين تأدى ثانيا؛ لعلم واجب المعرفة، إذا لم يشك في علم ذلك، من أصول الدين وما أشبهه، أو من الرأي وما أشبهه، أو ثبت أصولا أو دينا، أو ثبت رأيا قد تأدى بذلك علم الشهرة، فكل ما صح من ذلك وثبت مما كان. جهله، أو مما كان لا. يسع. يسع جهله، مما كان يلزم العمل به، أو لا يلزم العمل به، في حين وجوب علمه، فجميع علم ذلك واجب، على صح وثبت؛ ولو لم يعلم العالم من أي وجه ثبت معه علمه، ولا من أي حال من البالغين أو من الأطفال، أو من أحد من النساء، أو عن أحد من الرجال؛ من أهل الهدى أو من أهل الضلال، وليس له الشك في علم ذلك بحال من الحال، ولا تحويل ما صح من علم ذلك، على وجهه ومعناه، يحيله محتالا، إلا التمسك بذلك العلم، والتزام ذلك الحكم، فإن شك في علم ذلك، وفي علم منه؛ فرجع إلى الشك في ذلك بعد يقين، أو جهل بعد
ما
- AV-