المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٠

6

بفساد الشيء من هذا يفسد كله، إذا ثبت فيه الفساد في معاني الواجب منه. وإذا ثبت أنه لا يفسد منه ما بقي بفساد ما قد فسد منه، ثبت وحسن فيه أن

لا يفسد ما مضى، ولو كان يلحقه أنه فريضة واحدة، بمعنى أنه لو كان يفسد ببعضه بعض، لم يفسد أوله ولم يفسد آخره، لأن الأول كالآخر من الشيء الواحد، وقد ثبت في معان كثيرة من قول أهل العلم، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم معاني ذلك، وهو أنه إنما ينقض من الصوم من شهر رمضان يومه الذي أحدث ذلك ما ورد في الأثر مما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفطر الحجام

فيه، من

6

والمحتجم. فثبت في معاني ذلك أنه من الغيبة، وأنه إنما يفسد ذلك اليوم وكذلك في الكذب عامدا، وفي الأكل والشرب والجماع ناسيا، وإذا ثبت في بعض المعاني أنه إنما يفسد يومه لحقه في معنى الاتفاق لأحكام الاسلام وتساويه في الأشياء بأسباب النسيان والعمد، لأنه لو عمل في الصلاة عملا عمدا أو ناسيا أو في حجة أو في عمرة أو وضوء، فإن الفساد لا يتجزأ في شيء من دون شيء، إذا كان فريضة وكان كله فاسدا بفساد بعضه، أوله وآخره، وكل ما وقع عليه الفساد فهو فاسد، ولا يتجزأ فيه وهو شيء واحد، وأمثال هذا كثير، وأرجو أن مثل هذا يجتزى به في هذا، والله أعلم

ذلك

- 180 -