الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨١باب
الصلاة وأحكامها
وبعد؛ فإن الصلاة عماد الدين، وبها يستوجب العبد من الله رضاه.
"
إذا راقبه في القيام بها واتقاه، وأطاعه في جميع أوامره ونهاه، وخافه في جميع أموره ورجاه، وتوكل عليه في جميع الأمور واكتفاه، واستسلم له في جميع ما قدر وقضاه، ورضى نفسه في جميع الأمور وأمضاه، وشكر له على جميع ما أبلاه، وصبر له على جميع ما ابتلاه، ودان له بالتوبة في جميع ما أسخطه فيه وعصاه، وأدى إليه جميع ما تعبده بأداه، ودان بولاية جميع من أطاع الله ووالاه، وعداوة جميع ما أسخط الله وعاداه، وآثر أمر الله على جميع من سواه، وأخلص الله بالطاعة وأرضاه، وصدق الله في جميع ما قاله ونواه، واجتهد لله بالطاعة في العمل بطاعته، وجاز الإيمان بكماله وحقيقته، واستقام على منهج الله الحق وطريقته، وتوجه إلى الله في جميع مذهبه وإرادته، وأشعر قلبه بتقوى الله وخيفته، ومراقبة الله وخشيته، والهرب من سخطه وعقوبته، وعلق قلبه بحب الله وطاعته، وثواب الله وجنته، وبرضوان الله ورحمته، والتفرغ إلى مناجاة الله وعبادته، وأيده الله بنصره وعصمته،، وأمده الله بنور حكمته، وعصمه الله من زيغ الضلالة، وعداه من العمى والجهالة، وسلك به سبيل الاستقامة، ومنهاج الفوز والسلامة، ومن عرصات يوم القيامة تلك الحسرة والندامة
من
الرضوان، وحقت له من الله سابقة الاحسان
"
، واستوجب من
وفوز الله بحلول الجنان
الله
6
ونعمه بمعانة الحور الحسان، وأتحفه بالوصائف والولدان، وأكرمه بغاية
الانعام، وأعظم الله أمره بغاية الاعظام، إذ جعل ثوابه الملائكة الكرام،
- 181 -