المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٣

البر في قواعد الايمان وأركان الإسلام، في قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمُشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِن البرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآنَ الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصابرين فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (1)

فشمل البر الذي بينته الآية إقام الصلاة، وثبت أنها فرض على كل مسلم ومسلمة بالغ عاقل، وعلى ولي الصبي أن يأمره بالصلاة لسبع ويضربه عليها في العاشرة حتى يتعودها ولا يجد راحته إلا في أدائها، كما ورد في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: مروا أبناءكم بالصلاة إذا أثغروا»، أي إذا أفصحوا بأن بلغوا سبعا، والمراد بالأبناء الأولاد فهو يشمل الاناث أيضا، وقد رغب القرآن الكريم في تعليم المكلفين من الأهل والأولاد، وقد مدح الله إسماعيل عليه السلام ـ لأنه كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، ولأن الأولاد أحق بالبر ولا بر أعظم من تعليم عماد الدين، وتعويدهم عليها وتقويمهم بالترغيب والترهيب والموعظة والتأديب حتى يستقيموا عليها

وقد ذكر سبحانه صفة القائمين على عمارة المساجد فقال تعالى: (إنما يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَ الزَكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (2).

فهذا ومثله مما لعله لا يحضرنا كثير من ذكره، مما فيه بيان وإثبات

لفرضية الصلاة ووجوبها، فقد نطق بذلك في غير موضع الكتاب العزيز،

وتواترت بذلك الأخبار النبوية، مما يدل على فضلها

(1) الآية (177) من سورة البقرة. (2) الآية (18) من سورة التوبة.

6

فقد ورد عن ابن

- 183 -