المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٤

مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها. .»، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله - تعالى - قال: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: تجدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل»

هذا

ومعي؛ أنه قد ورد الكثير من الآي الذي يدل على مواضع أوقات فرض الصلاة إلى الأمر بها والحث عليها والندب لها، وذلك ما لا يرتاب فيه من لزوم فرضها، وقد بين الله مواضع فرض العمل بها في غير أي في كتاب الله - تعالى -، ومن ذلك قوله تعالى: وأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى للذاكرين (1)، وكذلك قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ

الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (2)

•

وقد جاء في التأويل الذي لا نعلم فيه اختلافا، أنه من معاني قوله تعالى: لدلوك الشَّمْسِ) هي صلاة الظهر وصلاة العصر، وأنه من معاني: إلَى غَسَق الليل)، وهو ظلمة الليل، وهي صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخر، وأنه من معاني: وقرآن الفجر)، هو صلاة الفجر، وأنه من معاني: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً، وذلك على ما قيل في التأويل؛ إن لبني آدم ملائكة يحفظونهم في الليل، وملائكة يحفظونهم في النهار، فإذا جاء الليل نزل ملائكة الليل، وعرج ملائكة النهار، وإذا جاء النهار نزل ملائكة النهار وعرج ملائكة الليل، ولا تعرج ملائكة الليل حتى تنزل ملائكة

(1) الآية (114) من سورة هود. (2) الآية (78) من سورة الإسراء

- 184 -