الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٥النهار فيشهدون جميعا صلاة الفجر، ونحو هذا والله أعلم بتأويل كتابه
فهذا موضع فرائض الصلوات الخمس، وبيان ذلك من كتاب الله - عز
وجل -، قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُسُونَ وَحِينَ تَصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ في السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيَّا وَحِينَ تُظهِرُونَ) (1).
فجاء في التأويل؛ إن كل تسبيح في القرآن الكريم فهو صلاة، فقول الله - تبارك وتعالى -: فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ)، هي في قول من يقول: إنها صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة، وأن قوله تعالى: (وحين تصبحونَ)، هي في قول من يقول بذلك: هي صلاة الغداة
وفي قوله تعالى: ووللَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيَّا)،
صلاة العشي. وقوله تعالى: (وَحِين تظهرون)، هي صلاة الظهر. فهذا توضيح
ما ورد في كتاب الله في فرض الصلاة وبيان أوقاتها ومواضعها ومعي؛ أنه في معنى قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلَاةِ الوسطى وقوموا لله قانتين) (2). وفيه في معنى قول من قال: إن الله - تعالى - فرض الصلاة وجعل من حكمة مشروعيتها انكسار القلب وخشوعه من هيبته تعالى، وتحقق معنى الانقياد لأوامر الله - سبحانه - والانتهاء عما نهى
عنه،
لتتحقق بذلك السعادة وتكمل مصالح العباد في الدارين
•
الله
وعندي أن الله - سبحانه - أمر بالمحافظة على الصلاة بمعنى رعاية أركانها وشروطها من الطهارة للبدن والثوب والمكان، والإتيان بكل أركانها كاملة تامة بالمجاهدة، والاحتراز عن مفسداتها من أعمال القلب واللسان والجوارح،
(1) الآيتان (17، 18) من سورة الروم.
(2) الآية (238) من سورة البقرة.
- 1 A 0 -