الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٦وفي معنى
ذلك عند من قال إن معنى حفظ الصلاة بالأداء الكامل وتحقيق الخشوع المطلوب حفظته الصلاة عن الفتن والمحن وعن المعاصي والفحشاء. أنه قد جاء الاختلاف في معنى المقصود بالصلاة الوسطى، ومعي
فقال
؛
من قال: إنها صلاة العصر، وقد قال من قال: إن الله - تعالى - لم يبين
6
لنا على أي وجه تكون، حتى نصرف الهمة إلى المحافظة على كل الصلوات كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وكما أخفى الله - تعالى - ليلة القدر في ليالي رمضان، وذلك لأن المكلف يكون بذلك عازما على إجادة العمل في كل الأوقات. وفي قول من قال: إنها صلاة الصبح، وفي معنى ذلك أن صلاة الصبح تُصلى في الغلس، وأن بعضها في ظلمة الليل وآخرها في ضوء النهار، وفي معنى أنها وسط بين الصلوات، فالظهر والعصر في النهار، والمغرب والعشاء في الليل، والصبح وسط بينهما، وأيضا فإن الظهر والعصر يجمعان في السفر في النهار وكذلك المغرب والعشاء يجمعان في السفر في الليل، والفجر يبقى منفردا بينهما، وقد خصها الله بالذكر للتأكيد على زيادة الفضل فيها على غيرها، فقال: إن قرآن الفجر كان مشهودا)، وفي معنى ذلك أنها أحرج الصلوات لأن فيها ترك النوم والخروج إلى المسجد في وقت السحر الذي وردت فيه فضيلة الاستغفار، وهو أليق الأوقات بأن يشتغل العبد بإظهار العبودية
لخالقه، والخضوع والاستكانة له سبحانه جاعل الظلمات والنور.
ومعي
أنه؛
ورد في قول من قال: إنها صلاة العصر هو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: من فاته صلاة العصر فكأنما وَتِرَ أهله وماله، وقد أقسم الله بالعصر في قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا أن معرفة وقت العصر يحتاج في معرفته إلى تأمل
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، ومعي
أكثر من أي وقت آخر من أوقات الصلاة. ومعي؛ أنه قد ورد في الأثر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم
الخندق:
- 186 -