الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٧نارا
شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله بيوتهم وفي قول إنه قال عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر»، وقد قال: «إنها
الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داود - عليهما السلام - حتى توارت
بالحجاب
ومعي
أنه؛
قيل في معنى قوله تعالى: {وَقُومُوا اللَّهِ قَانِتِينَ)، أن
ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إن القنوت هو الدعاء والذكر، ومنه قوله تعالى: (أَمَن هُوَ قانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِاً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا
الألباب) (1). ففي معنى قوله تعالى قانتين أي مطيعين، لما روي أنه قال: «كل قنوت في القرآن فهو الطاعة، فمقصود ذلك عندي في قول من قال: إنه إكمال الطاعة والذكر والاحتراز عن إيقاع الخلل في أركان الصلاة، والمجاهدة في الخشوع والاستكانة الله تعالى، وخفض الجناح وسكون الجوارح، فيخاف ربه ولا يعبث بشيء ولا يحدث نفسه بأمر من أمور الدنيا
حتى ينصرف
ومعي؛ أنه كذلك في معنى قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفِي الْبَهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (2) فقيل في تأويل قوله تعالى: طَرَفِي النَّهَارِ، إنها صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر، وأن قوله تعالى: (وَزَلَفَا مِنَ اللَّيْلِ)، إنها صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة، وغير هذا من كتاب الله - عز وجل ـ، مما يدل على فرضية الصلاة، وفرض أوقاتها وإثباتها في مواضعها، ولا أعلم في ذلك اختلافا، لموضع ثبوت ذلك من الكتاب الكريم والسنة النبوية وإجماع المحقين
من الأمة
(1) الآية (9) من سورة الزمر
(2) الآية (114) من سورة هود.
- 187 -