الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٠؛ أنه قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يجزيء الوضوء
للصلاة واحدة لمن قل ماؤه، واثنتان للمستعجل، وثلاث شرف، وأربع سرف، فلا صلاة للمصلي إلا بوضوء إذا وجد الماء ولا وضوء إلا بعد إزالة الأذى عن نفسه، والنجاسات عن بدنه، لقول الله - تبارك وتعالى -: وإن كنتُمْ تُجنباً فَاطَهَرُوا فثبت في معنى قوله تعالى أن مقصود الآية الكريمة في معنى الهروا، أي الطهارة بالماء من النجاسات، وإزالة الجنابة وغير ذلك من
الحيض والنفاس، وفيه معنى ما خاطب الله به المؤمنين من الوضوء مما يعقله العالمون بمعاني ما أمر الله به من التطهر بالماء قبل الوضوء من النجاسات، ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِن كُنتُم جنبا)، أي إن وجب عليكم إزالة الجنابة بالتطهر بالماء، فإن لم تجدوا الماء الذي تتطهرون به، فتيمموا صعيدا طيبا، بمعنى أنه عند عدم وجود الماء، فعليكم بالصعيد الطيب فامسحوا به وجوهكم وأيديكم منه، فإنما فرض الله الوضوء بعد إزالة النجاسات بالطهارة بالماء، ولا يقع حكم الوضوء إلا بعد طهارة الجسد من الأذى والنجاسات، وبذلك جاءت السنة المجمع عليها من المسلمين المحقين الذين هم موافقين، ولمن خالف الحق بالحق مفارقين، ولا معنى في اتباع من خالف الحق، ولا من قصر دون موافقة الحق وبالله التوفيق
ومعي
للسنة
؛ أن فرضية الوضوء ثبتت من قول الله تعالى: (فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ على ما ذكرناه وحسب ما وصفنا فيه وشرحنا، وقوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) يفيد أنه قد ثبت من مقصود الآية أن غسل الوجه واليدين إلى المرافق فريضة، ومعي أن عامة قول أصحابنا يخرج بغسل المرفقين، وهو استفراغ المرفقين
وفي معنى مقصود قوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَمْبَينِ)، أن غسل الرجلين معطوف على غسل الوجه، ومعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خللوا
- 190 -