المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩١

بين أصابعكم في الوضوء قبل أن تخلل بمسامير من نار»، ويثبت من ذلك وجوب تعميم غسل الجارحة، فإذا ترك تخليل الأصابع فإن ذلك يكون في معنى ترك للواجب، وقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ، ففيه معنى الاجماع على أن مسح الرأس فرض في الوضوء، ومعي أن الأذنين ليسا من الرأس في حكم وضوئهما، وعندي أنه من ترك مسح أذنيه متعمدا، فإنه يختلف في نقض صلاته، وفي معنى ذلك فإن الفرائض الواردة في كتاب الله - تعالى - وسنة رسول الله والإجماع الذي لا أعلم فيه خلافا، أن هذه الفرائض في الوضوء وهي أربع فرائض، لا يجوز في الوضوء للصلاة تركها ولا ترك شيء منها، ولا يسع جهلها ولا جهل شيء منها، إذا وجب العمل بها، منذ حضور وقت العمل بها، وأقل من ذلك فرض الوضوء في الصلاة بعد ما ذكرنا من الواحدة والاثنتين، على ما وصفنا من القول في الوجه، وكل ذلك سواء، والقول فيه واحد، لا يختلف القول ولا العمل فيه، وكذلك الأمر فيه واحد على ما مضى من القول فيمن ترك الفرض في الوجه، وهو هذا

الذي وصفنا أو شيئا منه، سواء كان بجهل أو بعمد فلا عذر له في ذلك ولا يسعه إذا صلى على ذلك، تاركا لجارحة من جوارح الوضوء المفروضة، أو الأكثر منها، أو ما يقع عليه اسم الكثير منها، وما لا تكون الجارحة كاملة الغسل بتركه منها، وهو ما يقع عليه مثل ظفر الابهام أو الدرهم الوازن أو الدينار المثقال، فقد جاء الأثر المجمع عليه، أنه لا يسع جهل ترك ذلك على العمد ولا على الجهالة

ومعي؛ أنه إن ترك ذلك على العمد، أو كان قد ترك ذلك على الجهالة، فلا عذر له إذا صلى على ذلك، وهذا تارك لكمال الفرض، وعليه بدل الصلاة، وذلك بعد إسباغ الوضوء والكفارة على ما يوجبه الحق من لزوم

الكفارة.

وأما إن ترك شيئا من ذلك دون ما وصفنا، بمعنى أنه ترك ذلك على

-191 -