الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٣وصحة الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بذلك وفعله، ومع صحة ذلك عنه، فلا يبعد أن ينعقد الوضوء على تركه إن كان الأمر وجوبا، وإن كان أدبا فقد ينعقد الوضوء على تركه، ولم يأت فيه خبر أنه أمر وجوب، فلعله من أجل ذلك اختلف فيه، وقيل إنها محمولة على الندب لنيل الفضل. وكذلك من
سننه غسل اليدين، وهي معقولة المعنى وهي عندي على الندب لا على
الفرض
ومعي؛ أنه من سنن الوضوء المضمضة والاستنشاق، والمضمضة هي غسل باطن الفم بأن يأخذ الماء بفيه فيخضخضه ثم يمجه،، وينبغي أن يدخل إصبعه في فمه ويدلك بها أسنانه، وفي الاستنشاق يغسل باطن الأنف بأن يدخل الماء في خياشيمه ثم ينثره بالنفس ويبالغ في ذلك إذا كان في حال الافطار، ويقتصر على ما دون المبالغة إن كان صائما، وقيل: إن حكمة المضمضة لشرف منافع الفم، لأنه محل النطق بتوحيد الله وتمجيده
تقديم
وتلاوة كلامه تعالى، وفي الحديث تقديم المضمضة لذلك
ومعي في قول الأصحاب؛ أنه إن نسيهما في غسل الجنابة فيلزم إعادتهما وإعادة الصلاة، وعامة قولهم إنه إن نسيهما في الوضوء أنه لا إعادة عليه إن صلى، وأما في العمد فعلى الجنب إعادة الصلاة، وفي عامة قولهم أنه إن تركهما المتوضئ، ويخرج في معاني قولهم إذا ترك المضمضة والاستنشاق من جنابة أو غير جنابة أن عليه إعادتهما، وفي بعض قولهم يعيدهما بالوضوء
؛
أنه لا يجوز ترك ذلك، على التدين ولا على التعمد، بخلاف ومعي السنة، ولا على الاستخفاف بثوابهما، فإن ترك ذلك تارك على هذا النحو الذي وصفنا، فلا يسعه ذلك، وهو هالك، وإن ترك ذلك على التعمد أو الجهل على ما وصفنا من التدين أو خلاف السنة والاستخفاف، فقد ترك المأمور به، وعليه الاستغفار والرجوع إلى العمل به فيما يستقبل، فإن صلى
- 193 -