المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٥

وضوء الصلاة، ولا صلاة إلا بعلم أن العمل بذلك لازم للعامل يعمل به، وإلا فلا ينفع عمل إلا بعلم بلزوم العمل، فإذا عمل العامل بما يلزمه من العمل بغير علم بلزوم العمل، وبغير نية في أداء العمل من العامل بالعلم منه، فلا ينفع العمل بغير علم ولا نية، فإذا حضرت الصلاة فعلى العبد أن يعلم أنها لازمة له، ولازم العمل بها، وأنه لا يعذر بتركها ولا بجهلها، إذا وجب عليه العمل بها، وأن يعلم بها، لأنه لا يجوز إلا بالطهور كما أمر الله، وأن الطهور لازم له للصلاة التي قد لزمه العمل بها، ولا ينفعه العمل به إلا بعلم منه، لأنه لازم له العمل به

واعلم أنه قد جاء الأثر فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير وإحلالها التسليم»، فأول باب يدخله العبد من أبواب الصلاة الطهور، وقد وردت الأخبار في فضائل الوضوء والطهور، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا العمل اليسير مكفر للخطيئة التي من عقابها ذلك الوعيد، وفي الطهور تشريف وتكريم للمؤمن بالطهارة الحسية التي لا يعلم مقدار فضلها وكرامتها وتأثيرها للطهارة الباطنية إلا هو سبحانه وتعالى، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، وقوله: «مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور»، والوضوء فريضة كما وصفنا على العلم والنية، فإذا أكمل المتوضئ إسباغه للوضوء، قام إلى الصلاة في وقتها، بعلم منه بفرضها ولزومها، فيقوم إليها بأربع فرائض، وذلك أنه يأتيها بطهارة من جسده، وكمال من وضوئه، وبما يستر عورته من اللباس، وهو فرض، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى، في كتابه الكريم: يا بني آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ

لا يحب المشرفين) (1)

(1) الآية (31) من سورة الأعراف

- 190 -