المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٦

وفي معنى المقصود من الآية الكريمة، أنه اللباس للصلاة، وفي معنى

ذلك طهارة الثياب التي يلبسها في الصلاة، مع طهارة البقعة التي يصلي فيها مع استقبال القبلة باعتقاد النية للتوجيه إلى الكعبة بعلم منه، بلزوم استقبال الكعبة، باسمها ومعناها إذا لم يجد من يعبر له اسمها، والطهارة فريضة في معنى حكم الله في كتابه الكريم، ولباس الثياب فريضة في معنى مقصود الآية الكريمة، والقيام إلى الصلاة فريضة، والقيام في البقعة الطاهرة فريضة، واستقبال القبلة فريضة.

الدعاء

ومعي؛ أنه إذا أراد المصلي افتتاح الصلاة، استوى قائما، إن أمكنه ذلك، فإنه لا يجزئه ذلك إلا القيام؛ إن قدر على القيام وهو فريضة، وقد جاء فرضه من كتاب الله - تعالى - في غير موضع، ومن ذلك قوله تعالى: وقوموا لله قانتين). ففي معنى مقصود ذلك، أن القنوت في بعض القول معناه طول القيام، وقيل فيما ورد عن ابن عباس إن القنوت هو والذكر، وهذا كما في قوله تعالى: أمَن هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِماً) فقيل إنه عبارة عن كل ما في الصلاة من الذكر، وقيل: إن قانتين أي مطيعين؛ لما روي أنه قال: كل قنوت في القرآن فهو الطاعة»، فهو عبارة عن إكمال الطاعة والاحتراز عن وقوع الخلل في أركانها وسننها، وقيل في معنى ذلك أيضا: إن قانتين ساكتين، حيث ورد أنهم كانوا يتكلمون في

الصلاة، فيكلم الرجل صاحبه حتى نزل قوله تعالى:: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)

فأمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام.

ومعي

6

6

أنه ورد في معنى القيام أيضا هاهنا في الصلاة في ذلك، وأما

القنوت فكما سبق أن قيل إن فيه اختلافا:

فقال

من قال: هو القيام، لأن القيام هو القنوت والقنوت هو القيام

،

وإنما معنى قوموا أي: صلوا الله قائمين، أي قوموا في الصلاة. ومن ذلك قول

-197 -