المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٧

الله - تبارك وتعالى -: {وَيَستفتونكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاقِ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ هُنَّ وَتَرَغَبُونَ أَن تنكحُوهُنَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفَعَلُوا من خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عليها) (1)

ففي معنى ذلك أن القيام هو العمل، ويكون معنى القنوت هو القيام في الصلاة، ومن ذلك ما يروى عن عائشة - رضي الله عنها ـ أنها قالت: أفضل الصلاة أطولها قنوتا، أي أن المقصود أطولها قياما

وقال

•

قال: إن القيام هو القيام، والقنوت هو الطاعة، وذلك أن من

أهل الملل والأديان كانوا يقومون إلى الصلاة وهم على غير طاعة، فلا ينفعهم الله بصلاتهم، فأمر الله المؤمنين أن يقوموا الله في الصلاة مطيعين، فقال تعالى: {وَقومُوا لِلهِ قانتين، أي وقوموا الله مطيعين تائبين من كل معصية، حتى يخالفوا ما كان عليه أهل الملل السابقة، وذلك في معنى ما ورد أن رسول الله صلى هو وسائر الرسل والسلف الصالح، فأطالوا وخشعوا واستكانوا، وكانوا أعلم بالله، وفي ذلك أن معنى القنوت عبارة عن الخشوع وخفض الجناح وسكون الأطراف، ذاكرين الله في القيام بالقرآن، وذلك في الصلاة والقنوت في معنى ذلك أنه الذكر حتى في غير القيام، كما قال الله - عز وجل -: أمَن هُوَ قَانِتُ أناء الليلِ سَاجِدًا وقائما)، فقد فسره ابن عباس بان: أمن هو قانت؛ أي قائم، وعلى هذا المعنى يكون معنى وقوموا الله قانتين) أي اشرعوا في الصلاة وكونوا فيها، ومن ذلك ظهر معنى قول الله ـ سبحانه - في القيام والقنوت

وقال من قال: إن المسلمين في بدء الإسلام كانوا إذا قاموا إلى الصلاة

قاموا وهم يتكلمون

6

ويعملون فيها ما ليس فيها من استعمال أيديهم

(1) الآية (127) من سورة النساء.

- 197 -