الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٨وألسنتهم بغير أمر الصلاة، فأمرهم الله بأن يكونوا قانتين أي مقبلين على صلاتهم، تاركين لجميع الأعمال فيها، وكل هذه الأقاويل صواب يخرج على
معنى الصواب
ومعي
؛ أن جملة الأقاويل في إثبات فرض القيام في الصلاة، وإنما الاختلاف في القنوت على ما وصفنا، ومن ذلك قوله تعالى: {فإذا قضيتُم الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأَنَتُمُ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا تَمَوْقُوتًا) (1).
فقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) في معنى ذلك على ما عرفنا، فاذكروا الله هو الصلاة قياما، أي صلوا قياما وقعودا، أي فإن لم تستطعوا القيام فصلوا قعودا وعلى جنوبكم، أي فإن لم تستطعوا قعودا فصلوا على جنوبكم. وكذلك معنى قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابُ النَّارِ) (2)
فالمعنى في ذلك على ما عرفنا؛ يذكرون الله في الصلاة، فهذا موضع فرض القيام في الصلاة، وغير ذلك مما لعله لا يحضرنا كثير من ذكره، ويطول
وصفه أن لو ذكرناه
ومعي؛ أنه إذا قام للصلاة مصلي الفريضة، فإنه يبدأ بالإقامة، وهي
،
تكون مثنى مثنى سواء كان إماما أو كان غير إمام، فلا يترك الاقامة ومقصودها إقامة الناس إلى الصلاة، ويلزم لذلك إسماع الحاضرين أو على
الأقل أغلبهم بها، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة، وذلك في قوله لبلال: «إذا
(1) الآية (103) من سورة النساء (2) الآية (191) من سورة آل عمران
- 19 A-