المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠١

وتعالى -: {وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذَ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَهُ شَرِيكَ فِي الْمُلْكِ وَلَم

يكن لَهُ وَلِي مِنَ الذل وكبره تكبيرا) (1).

وما لم يكبر المصلي فهو غير داخل في الصلاة، ولا ينوب عن التكبير لفظ آخر، فإذا كبر المصلي التكبيرة المشروعة للدخول في الصلاة، يصير بعد التلفظ بها داخلا في حكم الصلاة، وتحرّم عليه الأعمال والأفعال والأقوال التي كانت حلالا له قبل التلفظ بها، ويصبح بذلك قد أحرم أي دخل الصلاة، فحرم عليه بذلك كل قول أو فعل أو اشتغال بأمر سواء كان ذلك باطنا أو ظاهرا.

وقد جاءت فرضيتها من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم، وتمام معنى تكبيرة الإحرام، قصد تعظيم الله بها، وقصد الدخول بها في الصلاة، واستشعار حرمة المشغل عن الصلاة، وأن يستشعر الخشوع في الصلاة بقلبه وجوارحه وسمعه وبصيرته، وأن يتدبر ما يأتي به من الذكر والتذلل والخشوع، وهذا يجعله يحس أن اعتقاده الحقيقي هو إحسان

القصد في الأداء للحصول على ثواب فعلها والفرار من عقاب تركها وإنما سميت تكبيرة الإحرام، في معنى حكم فرضيتها، لأنه إذا كبرها المصلي وقعت عليه حرمة، وإنما الحرام ها هنا هو تحريم الكلام والعمل كله، إلا ما يأتي في أمر الصلاة. وكل شيء من غيراً أمر الصلاة، فلا يجوز للمصلي

أن يأتيه، وما كان في الصلاة إلى تمام الصلاة فحلالها التسليم

وأما الاستعاذة في الصلاة فقد اختلف فيها:

فقال

من

وقال من

قال: إنها سنة وإنها قبل تكبيرة الإحرام.

قال: إنها فريضة وإنها بعد تكبيرة الإحرام.

(1) الآية (111) من سورة الإسراء.

- 201 -