الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٢وأصح القول معنا أنها فريضة وأنها بعد تكبيرة الإحرام، وقد ورد في إثبات فرضيتها قول الله - تبارك وتعالى -: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِدٌ معني باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيم) (1). وجاء في معنى تأويل هذا، أنه يكون ذلك في أمر الصلاة، أي أن المعنى فإذا دخلت في الصلاة فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فيها.
؛ أنه قد قيل: إن العوذ هو الالتجاء إلى الله للحماية من ومعي الشيطان الرجيم وكيده، ولا سلطان للشيطان على ذوي التوكل على الله والايمان به، إذ لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ـ تعالى ـ، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله؛ وقيل: إن معنى الآية الكريمة؛ إذا أردت أن تقرأ القرآن ـ في الصلاة وفي غيرها - فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وقد ورد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم يقول: «سبحانك الله وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول: «الله أكبر كبيرا ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه»
وقيل: إنه أمر أن يستعذ بالله من الشيطان الرجيم وفق المتبادر من لفظ
الآية الكريمة
وأما القراءة في الصلاة، وهو ما يتلى في الصلاة من كتاب الله - سبحانه ـ وهي فريضة، وقد جاءت فرضيتها من القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْفَ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُ الكَيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا ما تيسر من القُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيْسَرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ
(1) الآية (98) من سورة النحل
- 202 -