المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

هذا،

وكان ذلك كله باطلا وكان المتمسك بعلم ذلك كله جاهلا، والمحق بعلم ذلك ضالا مبطلا، قائلا بدعوى المدعين، حاكما بالجور في حكم دين رب العالمين، لأن ذلك في الأصل إنما هو دعوى في حكم الدين، ولا يجوز قبول الدعوى في حكم الدنيا، ولا في حكم الدين، ولو جهل ذلك من قبل الدعوى، فظن أن شهرة الحق وشهرة الدعوى في الحكم سواء، إذ قد صح معه ذلك من صحة الدعوى، كما قد صـ معه ذلك. صح من شهرة الحق ولو كان في الأصل لا يقدر على فرق علم ذلك، لما غاب عنه من صحة ذلك وباطل فلا عذر له في قبول الدعوى، ولا تصديق الدعوى، ولا الحكم بالدعوى، كما لو أنه نشأ ناشيء بين ظهراني اليهود والنصارى المجتمعين على تحقيق قتل عيسى أن اليهود قتلوه، واتفاق كلمتهم على تحقيق ذلك، وهم صنفان وملتان في الدين، متفقان على تصديق قتل عيسى عليه السلام، وهما أهل كتاب ذلك الزمان وأهل دين ذلك الزمان، وهم من المسلمين الموافقين لأحكام الدين، في جميع الأشياء الموافقة لأصول دين رب العالمين، فوجد هذه الشهرة وهذا الاتفاق وهذه الخبرة، على هذه الصفة، ولم يجد لها معبرا ولا منكرا، ولم يسمع بخلاف ذلك قائلا ولا ذاكرا، ما جاز له تصديق هذه الشهرة، ولا تحقيق هذه الخبرة، ولكان بتحقيق ما قد. صح معه من يقين ذلك مبطلا، وبتحقيق ما قد صح معه من علم ذلك جاهلا، لأن ذلك كله في الأصل كذب وباطل، ولا يجوز تحقيق الباطل، ولا تصديق الكذب لعالم ولا جاهل، ولو لم يعلم خلافه من ناطق ولا من قائل.

وكما لا يجوز قبول الباطل في أمور الدين، ولو اجتمع عليه جميع المجتمعين، ويعلم العالم باجتماعهم خلافا لما وجد معهم من. خلاف الدين من المخالفين للدين، الجاحدين من جميع المشركين الملحدين، أو من الضالين المتأولين، بخلاف تأويل الحق من المسلمين، بوجه من الوجوه، ولا معنى من المعاني، من جميع أمور الدين، ما جاز لأحد من العالمين أو من الجاهلين، أو العالمين بحقيقة ذلك بحرف من الباطل، المخالف للدين

6

- 19 -