الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١ولا في أحكام القضاء والدعاوى، ولا فيما يصح من قول المحقين ولا باطل
المبطلين، من جميع ما ثبت في الدين
فافهم معاني الفرق بين أحكام شهرة الحق بصحة الأحداث؛ كيف
تكون حجة في أصل الدين، من أحداث المحدثين، وأفعال الفاعلين وأقوال
6
القائلين من المحقين والمبطلين، وكيف كان حجة قبوله وحجة موافقته وباطل تركه والشك فيه، ولو لم يعلم من أين صح معه، ولا من أين تأدى إليه، ولا من أين قامت حجته عليه، وبين شهرة الدعوى التي أصلها باطل، ولو لم يعلم الذي بلغت إليه أنها باطل، إذ الباطل باطل؛ عند من علم أصله أو جهل أصله، كما كان الحق حقا وحجة؛ علم أنه حق أو لم يعلم، فالحق حق وحجة؛ في جميع ما كان أصله حقا أو حكمه حقا، علم أو جهل، والباطل باطل من جميع ما كان أصله باطلا، أو حكمه باطلا، علم أو جهل؛ من أي وجه علم الحق، ومن أي وجه جاء الحق، ومن أي وجه علم الباطل، ومن أي وجه جاء الباطل، ولو كان صحة ذلك وعلمه، من
وجه واحد ومعنى واحد
ومن
ذلك
، لو أن ناشئا نشأ في أهل مصر كلهم من أهل الرفض
والشيعة، الذين يذهبون إلى عداوة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما ـ وشتمهما بدعواهم عليهما، فيما قد عرف أنه دعوى في حكم الدين، وفيما صح من حکم دين | المسلمين، كانوا في تلك الدعوى صادقين أو كاذبين؛ فيما غاب من أمرهم عند رب العالمين، فشهد مع ذلك الناشيء، في ذلك المصر هذه الدعاوى، شهرة لا شك فيها، إذ لا يجد فيها اختلافا بين أحد من أهل المصر الذي هو فيه:
فقبل هذه الدعاوى واعتقد بصدقها، إذ لم يشك في تحقيقها عنده، مما قد صح معه ما كان واسعا، ولكان بتصديق ذلك عليهما، ولو لم يعرفهما بخلاف ما قد عرفها معهم، من الظالمين والأثمين، وبحكمه عليها بذلك
-11 -