الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨وكذلك شهرة الولاية من العلماء، لأحد من الناس، لا يخرج ذلك
كله، بمعنى العلم
فافهم معاني الحكم؛ من معاني العلم، وصحة فضل المسلمين، وموافقته للعدل من طريق الشهرة أو الخبرة، مما يوجب العلم لذلك منه، ويتولاه بالعلم، ولا يتولاه بمعنى الحكم
وكذلك صحة أحداثه، التي يستحق بها البراءة والعلم بها، بالخبرة والسماع والمعاينة، وكل ذلك يخرج بمعنى العلم، بما يستوجب من الولاية والبراءة، لا بمعنى الحكم.
ولو شهر فضل أحد من الناس؛ بما يستوجب به الولاية، وصحة موافقته كان ذلك حجة، ولو لم يصح ذلك، من أحد من العلماء، لأن صحة الأعمال والفضائل؛ غير صحة الولاية، إلا أن يكون أحد من المسلمين في الولاية من العلماء والضعفاء، ثم شهد عليه أحد من قومنا، ولو كثروا وكانوا بمنزلة الحسن بن أبي الحسن وابن سيرين في الفضل، أو أفضل منهما، أو كانوا على ذلك مائة ألف أو يزيدون، لم تقبل شهادتهم في ذلك عليه، لأنهم في الأصل مدعون، لأنهم يدينون بعداوته وتكفيره، فهم خصوم له في الدين، والخصم لا تجوز شهادته، ولو كان ثقة مأمونا؛ فيما يكون فيه خصما. بهذا جاء الأثر المجمع عليه، أنه لا تجوز شهادة الخصم
منهم
وكذلك لو ثبتت شهادة الشهرة عليه بذلك، منهم خاصة لا من غيرهم، لم يكن قبول ذلك منهم حجة، إذا كان. خاصة، ولم يصح من غيرهم، لأنها شهرة دعوى، كما كانت شهادة، ولو شهر ذلك عليه، من حيث لا يعلم صحة الشهرة فيه، إلا من طريق الشهرة، كان صحة ذلك حجة، لأنها شهرة غير معلولة، والأشياء على ظواهرها في الأحكام حتى يخصها ما يعلها.
-44 -