الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦الباب التاسع الثلاثون
البراءة بالرأي
وسألته عن ولي لي شرب نبيذ الجرجر ولم أعلم أنا أن نبيذ الجرجر حرام، وأنا حافظ لكتاب الله؟
فقال لي قائل فقيه أو غير فقيه: إن القائل ليسه ثقة أن نبيذ الجرجر حرام وأن وليي قد هلك من أجل شربه له، أيجوز لي أن أرد على القائل قوله ويجب عليّ البراءة من أجل قوله إن وليي هلك حتى أعلم أن قوله ذلك حق؟
فقال: نعم إلا أني أقول إن البراءة منه ليست عليك بواجبة لكن لك أن تبرأ منه، وإنما تكون البراءة عليك واجبة إذا علمت أن ذلك باطل.
قلت له: فكيف يجوز لي أن أبرأ من هذا القائل وأن ما قال هذا القائل حقا؟
فقال: جاز لك أن تبرأ منه من أجل إذا برئ من وليك وأنت لا تعلم أن وليك ركب مكفرة.
قال أبو عبد الله محمد بن روح رحمه الله: لا تجوز البراءة بالرأي فيما يعلم في باب من الأبواب إلا في هذا الباب، لك أن تبرأ من الضعيف الذي ليس بفقيه إذ برئ من وليك في هذا على اعتقاد السؤال وعلى دينك دين محمد صلى الله عليه وسلم ولا يجلي لك أن تبرأ من الضعيف، ولعله أراد بدين وكذلك عرفنا.