بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣

قال غيره: لأنه إذا ترك ما لزمه من ذلك ورجوع إلى الوقوف وأقام على ترك ذلك كله فقد رجع عن حال العلم إلى الجهل وترك ما تعبده الله به من ولاية الظاهر وليس هذا كغيره ممن لم يتعبده الله فيه بولاية ولا براءة فيجوز له فيه وقوف الدين. [رجع إلى الكتاب].

لأن ترك ولاية الولي بغير حجة إلى الوقوف بالدين رجوع عن حال العمل إلى الجهل وترك لما ألزمه الله إياه من حكم تعبد الظاهر من الولاية إلى ولاية الشريطة ولن يجوز ذلك أبدا كما لا تجوز براءة من ولي والوقوف بالدين كالبراءة بالدين والولاية بالدين، وهن أضداد لا يجوز أن يبرأ بالدين في موضع وقوف الدين ولا يقف بالدين في موضع براءة الدين ولا ولاية الدين وهذا مما لا يختلف فيه من قول المسلمين.

فإن قال قائل: فكيف؟ يجوز له أن يتولى برأي بعد أن كانت ولايته بدين، ولا نعلم أن ذلك يخرجه من ولاية الدين أم لا.

قلنا له: لأن الرأي ليس بضد للدين، وإنما من الدين وداخل في الدين وضرب من ضروب الدين فولايته لوليه بالرأي إثبات لولايته له بالدين إن لم يكن خارجا من ولاية الدين وخروج من ولايته له بالدين إن كان خارجا من ولاية الدين لأنه ليس بضد للدين وإنما هو من الدين، ووقوفه بالدين لا يجوز لأنه يكون ضد الولاية بالدين كذلك براءته بالدين لا تجوز إلا أن يكون ضد الولاية بالدين، ووقوفه بالدين لأن الدين لا يجوز أبدا إلا في واحد، إما في ولاية وإما في براءة وإما في وقوف، ولا يجوز أن يكون وقوف دين وولاية دين في شخص واحد ولا وقوف دين وبراءة دين في شخص واحد، ولا براءة بدين وولاية بدين في شخص واحد في حكم الظاهر ولا في حكم الحقيقة، وأما في حكم الشريطة فقد

١٬٠١٣ / ٤٬٣٨٩