بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤

يجوز أن يكون إذا وقع نظره على شخص أن يكون معه في وقوف الدين ما لم يعلم منه حدثا ويكون معه في الشريطة في الولاية إن كان وليا لله، وفي البراءة إن كان عدوا لله مع أن عليه في اعتقاده أنه لا يجمعه في حال واحد ولاية لله وعداوة أبدا، ولو غاب أمره عنه لأن كل من وقع عليه نظره من المتعبدين فلا محال إما عدو لله وإما ولي لله ولا يجوز في شريطته أن يكون وليا لله عدوا لله في الشريطة ولا في حكم الظهر ولا في حكم الحقيقة، ولكن يجوز أن يكون معه وليه في حكم الظاهر عدوا لله في شريطته وفي الحقيقة عند الله، ويجوز أن يكون عدوه الذي يبرأ منه في حكم الظاهر وليه في شريطته وفي حكم الحقيقة عند الله.

ولا يجوز عنده أن يكون وليه في الشريطة عدو الله في الحقيقة ولا عدوه في الشريطة وليا لله في الحقيقة وكذلك لا يجوز أن يكون وليه هو في الحقيقة إذا صح معه سعادته من كتاب الله أو عن لسان رسول الله أنه مؤمن أو أنه من أهل الجنة، ولا يجوز أن يكون ذلك الولي عدوا لله وليا له في حكم الشريطة ولا عدوا لله في حكم الظاهر عنده أبدا، وقد حرمت عداوته أبدا على من صح ذلك منه إلا أن يكون منه حدث فإنه يشهد لله عليه بحدثه ويبرأ من حدثه وببغضه لله ولا يرضى به، ولا يجوز له إلا أن يعلم أنه معصية لله من السعيد كما أنه معصية لله من الشقي، ولا يجوز غير هذا ولا يتحول ولي الحقيقة أبدا إلى عداوة في الحقيقة ولا شريطة ولا حكم الظاهر عند من تعبده الله بذلك فيه، وكذلك لا يتحول عدو الحقيقة في حال من الحال إلى ولاية حقيقة ولا شريطة، ولا حكم الظاهر وإن صح من عدو الحقيقة طاعة لم يجز إلا أن يشهد له بذلك الذي كان منه من الطاعة كما شهد عليه بالمعصية، ولا يجوز في حكم الله تبارك وتعالى إلا أن يكون يحب الطاعة من عدوه كما يحب الطاعة من وليه ويأمر بالطاعة عدوه كما يأمر بها وليه، ولا يجوز على حال من الحال أن يخطئ مطيع في طاعة الله، ولا يبغض منه الطاعة ولا يرد عليه ما جاء به

١٬٠١٤ / ٤٬٣٨٩