الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣قلت: فإن لم أعلم المبتدئ منهما؟
قال: فقف عنهما واستتبهما إذا صارا معك بمنزلة المتلاعنين لا تدري الظالم منهما، فإن تابا رجعا إلى ما كانا عليه، وإن أصرا وأقاما على البراءة من بعضهما بعض تركت ولايتهما.
قلت: فإن برئ ولي لي من رجل عند من يتولى ذلك الرجل هل يجوز له؟
قال: لا وليك فقد أراد البراءة من نفسه عند من يتولى ذلك الرجل وعليه التوبة، ألا ترى أن أبا مودود قال لرجل كان قاعداً عند بزاز من صحار: لم تجد تقعد إلا مع هذا الفاسق، ثم مضى، ومضى على أثره حتى أتى المنزل فدعا فبرز عليه أبو مودود فقال: إنك قلت في ذلك الرجل ما قلت وأنا أتولاه، فقال أبو مودود: وأنا أستغفر الله.
فليس لأحد أن يظهر البراءة عند من يتولاه.
قلت: فإن أظهر البراءة من رجل على حدث مكفر عند من يعلم بحدثه وكفره كعلم من أظهر البراءة منه؟
قال: جائز أن يظهر البراءة من أهل الكفر عند من علم بحدثهم كعلمه وإنما ليس له أن يظهر البراءة عند من لا يعلم أنه هو عالم بحدثه كعلمه، وأما عند من يعلم بحدثه كعلمه فله أن يظهر البراءة منه، ويستيب المتولي له من ذلك فإن تاب وإلا برئ منه أيضا على ولايته لراكب الحدث المكفر.
قلت: وكذلك أهل الأحداث الشاهرة أحداثهم في الدين جائز لمن أظهر البراءة منهم عند من يتولاهم؟
قال: نعم إذا كان مظهر البراءة يعلم أن الذي يتولاهم عالم