بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧

الباب الثالث والأربعون

في البراءة ممن أقر بفعل الكبائر

[من الزيادة المضافة]

وعمن أقر معك بالزنا أو بالقتل أو بالسرقة، قلت: هل تبرأ منه في حينك أم لا تبرأ منه حتى تعلم أنه أصر على ذلك الذنب؟

فعلى ما وصفت فأما إذا أقر معك بالزنا والسرقة، فعليك أن تبرأ منه من حينك لأنه قد أقر بالكبائر من الذنوب إلا أن يكون أقر إقرارا مع إظهار التوبة منه، وإنما هو اعتراف بذنبه تائبا إلى الله، فإن التائب من الذنوب كمن لا ذنب له، وأما إذا أقر بالقتل، فإن أقر أنه قتل نفسا بغير حق ظالما لها فإنك تبرأ منه من حينك وإلا فليس لك أن تبرأ منه حتى تعلم أنه قتله بغير حق، كذلك إقراره كمن رآه يقتل.

وقال من قال: ليس له أن يبرأ منه حتى يعلم أنه قتله بغير حق، وهذا القول أحب إلينا، وبه نأخذ.

وقلت: وكذلك إن أقر أنه نظر إلى حرمة وهي عريانة أو قبح إنسانا أو سبه بغير القبح أو شتمه، قلت: هل يبرأ منه بذلك؟

فعلى ما وصفت، فأما إذا أقر معك أنه نظر إلى حرمة وهي عريانة، فإن كنت أنت تعلم أن تلك الحرمة ليست زوجته، وقال لك إنه تعمد إلى النظر إليها فقد وجدنا في الأثر عن محمد بن محبوب رحمه الله يرفع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعن الله الناظر والمنظور إليه» ففسر ذلك أبو عبد الله فقال: وذلك على التعمد فذلك عندنا على ما فسر أبو عبد الله من الكبائر إذا كان على التعمد وأما إذا لم يقر أنه تعمد على ذلك، فقد ينظر الناظر إلى خطأ فلا يكون ذلك منه صغيرة ولا كبيرة إذا لم

١٬٠٢٧ / ٤٬٣٨٩