بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩

الباب الرابع والأربعون

في ولاية المشركين وأطفالهم

وأطفال المسلمين

وسألت عن المشرك الذي علم الله أنه يؤمن ويموت على إيمانه وهو بعد في الشرك، قلت: أيلعنه الله وهو في لعنة الله وغضبه أم يتولاه وهو ولي الله ويحبه أم لا يقال إنه ولي الله ويحبه؟

فاعلم أن أهل هذه الدعوة قد اختلفوا في ذلك، وقد قيل في هذه المسألة بهذه الأقاويل كلها، فقال بعضهم: هو عدو الله وفي غضبه لأنه عمل أعمالا أمر الله بقتله ولعنه، وأحل منه ما حرم من المؤمنين لأن الله لا يتولى من عبد غيره وسجد للشمس من دونه ودعا إلها معه، واحتجوا بذلك من القرآن.

وقالت فرقة أخرى: بل هو ولي لله يوم خلقه لأن في علم الله من أهل ولايته وسكان جنته، واحتجوا في ذلك بأن علم الله لا يتحول فنظرنا فيما اختلف الناس فيه من أمر المسألة، والله نسأله التوفيق.

وقد بلغنا أن أبا يزيد سأل أبا عبيدة عن المشرك هل يتولاه الله في حال شركه؟

فقال: لا حتى يخرجه إلى الإيمان، فالذي نقول والله الموفق إن الله قد علم ما هو عليه، وإلى ما يصير إليه، ولا نقول: إنه يتولاه على عمل أهل النار وهو يصف المشركين والكافرين بعداوته، ويذكر قاتل المؤمن باللعنة والغضب، ويذكر أهل الكبائر من المعاصي بالوعيد وبما أعد لهم من العذاب، فعلمنا بذلك أنه ليس من أهل ولايته، ولا تجب له

١٬٠٢٩ / ٤٬٣٨٩