الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠بذلك محبته، علمنا أن علم الله لا يتحول، وأن الله قد علم أنه يموت مؤمنا ويدخله الجنة، ويوجب له ولايته في الآخرة، فعلمنا أنه لا يعاديه ولا يلعنه، لأن علمه ذلك ليس يوجب له النار لأنه لا يموت عليه، وهو في علم الله سيخرج مما هو فيه وكان قول من قال إنه ولي لا يوالي وعدو لا يعادي أقربهما عندنا إلى الصواب، لما نفينا عن الله أن يكون علمه لا يتحول وسيكون ما علم الله أنه سيكون، ولما أخبرنا الله في كتابه من عداوته للكافرين فوقع الغضب من الله واللعن والوعيد على الذين في علمه أنهم يموتون على كفرهم، لأن ذلك على الكفر قد أعد الله عليه لهم أليم العذاب، ولا يكون الأول بهذه المنزلة، وبالله التوفيق.
وأما المسألة التي بعدها فهي شعبة منها، فانظر في ذلك مع هذه وقسها بها، وفقنا الله وإياك لطاعته، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
مسألة:
فهذا من كتب أصحابنا من أهل خوارزم، قال جعفر أبو عبد الرحمن: إن أصحابنا أبا سليمان منهم صالح أخو نصر أبو عبد الله وغيره جماعة منهم أتوا أبا يزيد فسألوه عن هذه المسائل فأجابهم فيها، سألناه عن الذين لهم في علم الله السعادة وهم اليوم مقيمون على الشرك، هل عليهم اللعنة والغضب من الله تعالى، وهل يرفع ذلك عنهم بالتوبة؟
فقال: نعم، وتبيان ذلك في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى في سورة آل عمران: * (*كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ*) *(1). نزلت في الحارث بن سويد.
(1) الآيات: 86 إلى 89 من سورة آل عمران.