بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣

قال: وحدثنا أبو عبيدة، سئل وهل يتولى الله المشرك الذي سبق له في علمه السعادة؟

قال: لا، حتى يخرجه الله من الشرك، وكان يقرأ هذه الآية: * (*إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ … *) * إلى قوله: * (* … إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ … *) *(1).

فلا تأخذوا بقول المستحدثين ولا برأيهم، أعداء الأديان والنبيين، يقول الله: * (*وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*) *(2).

فنحن نتخوف عليكم ونسأل الله البر الرحيم أن يوفقنا ويلمّ شعثنا ويرد علينا ألفتنا، ولا يفرق جمعنا في الدنيا ولا في الآخرة فإنه ولي ما بنا وبكم والسلام عليكم.

وأطفال المشركين، إذا أسلم أبوه وأصلح فهو في الولاية تبع لأبيه، فإذا بلغ الصغير زال عنه ذلك، فإن كانت له ولاية تولى وإن لم يكن له ولاية لم يتولّ بولاية أبيه، ويوقف عنه عند البلوغ، فإذا ظهر منه صلاح تولاه المسلمون وإن ظهر منه فساد برءوا منه وإن لم يظهر منه صلاح ولا فساد وقفوا عنه حتى يتبين لهم أمره ثم حينئذ يكون له الولاية أو العداوة.

وأما ما ذكرت ولم يسلم أبوه من شركه، فقد روي فيهم حديثان عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هم خدم أهل الجنة»، وقال آخرون: إن خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم سألته: أين أولادي منك؟ قال: «هم في الجنة،

(1) الآيات من 137 إلى 146 من سورة النساء.

(2) جزء من الآية 50 من سورة القصص.

١٬٠٣٣ / ٤٬٣٨٩