الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤قالت: أين أولادي من غيرك؟ قال: هم في النار، وإن شئت أسمعتك صياحهم في النار».
وما قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو كما قال، ولكن وقع الاختلاف فيما روي عنه صلى الله عليه وسلم فرأينا أن نقف عنهم وقولنا فيهم قول المسلمين ردوا أمرهم إلى الله هو المتولي الحكم فيهم، فالله عادل في حكمه عليهم، إن شاء عذبهم وإن شاء رحمهم وهذا مما يسع جهله والوقوف حتى يصح علمه.
وكذلك أطفال منافقي أهل القبلة، وأما أطفال المسلمين فهم لحق بآبائهم لأنه نزل فيهم التنزيل فلهم الولاية بالتنزيل، قال الله تعالى: * (*وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ*) *(1). فهذا التنزيل فيهم. ولم ينزل في أطفال المشركين والمنافقين تنزيل، فلذلك وقف المسلمون عنهم.
وسئل محبوب عن أولاد المسلمين، فقال: أما الصغار منهم فهم مع آبائهم وهم عندنا مسلمون، ومن كبر منهم لم يلحق بأبيه إلا من يقول بقول المسلمين ويعمل بأعمالهم، قال محبوب: وكان يقال ليس على أولاد المسلمين دعوة فولد المسلم مسلم ما لم يركب محارم الله أو ينتهك معاصيه أو يرد على المسلمين دينهم، وكان أبو جعفر سعيد بن محرز يقول: إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة فأولاد المسلمين لا يمتحنون من ظهر منه خير تولي ولم يمتحن.
مسألة:
وكان الفضل بن الحواري يقول: ليس يقع على ولد المسلم من أبيه وقف إذا بلغ إن لم تر منه أمرا تكرهه، ومضى على التمام فهو ولي في
(1) الآية 21 من سورة الطور. وقد أوردها المؤلف بها تحريف يراجع.