الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤ومفارقته واجبة، وعلى كل من علم منه ذلك البراءة منه ومن علم بحدثه ولم يعلم الحكم.
قال قوم: لا يسعه إلا أن يبرأ منه.
وقال آخرون: واسع له حتى تقوم عليه الحجة، والحجة جماعة المسلمين الذين ليس له رد قولهم ويكون واقفا سائلا عن معرفة الحكم لأن من نصب الحرام دينا لا يسع جهله لمن عاين ذلك سمعه بخير.
قلت: فإن كان حدثه على التحريم فوقف عنه واقف بعد علمه بالحدث إذا لم يعلم الحكم.
قال: يسعه حتى تقوم عليه الحجة، وعليه السؤال عن معرفة ما يجب عليه في الحكم لأنه قد علم بالحدث، وإنما بقي عليه الحكم أن يحكم بعلم، فإن استفتى فقيها من المسلمين وأعلمه أنه راكب ذلك مستحق البراءة فعليه الحكم.
قلت: فالمستحل غير المحرم؟
قال: نعم، المستحل، قال قوم: يبرأ منه من علم ذلك ولا يسع جهله، وقال قوم: يسعه حتى تقوم عليه الحجة.
قلت: فإن شك في أهل هذه الأحداث التي بين الأمة في الدين الشاهرة أحداثهم المكفرة لم ولا يتولاهم ولا يتولى من برئ منهم ولا يتولى من تولاهم هل يسعه ذلك؟
قال: لا، هذا هو الشك الذي لا يجوز عند المسلمين.
قلت: فإن تولى من تولى وبرئ ممن برئ؟
قال: لا يجوز هذا لأن هذا قول الحشوية والمرجئة.
قلت: فما الحكم في الحجة في هذا كله؟