بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥

قال: الواقف عن الجميع قد وقف عن محق ولا يسعه، والمتولي للجميع قد تولى مبطلا فلا يسعه.

قلت: وكيف يكون وقوف من علم بالأحداث؟

قال: إذا كان لا يبصر الحكم وصح معه الحدث، وقف عن أهل الحدث وقوف سائل عن معرفة الحكم بما يلزمه دائن بولاية المسلمين على ما دانوا به في تلك الأحداث المكفرة لأهلها.

قلت: فمن لم يعلم بتلك الأحداث ولا سمع بها؟

قال: فليس عليه علم الغيب، ولا يكلف ما لم يسمع به ولم يعلمه واسع له حتى تقوم عليه الحجة ويعلم من أحد حدثا مكفرا يحكم عليه، أو عدالته فيتولاه على ذلك.

قلت: وكيف وقوف الدين؟

قال: وقوف الدين وقوف عمن لم يعلم حتى تقوم عليه الحجة، وهو ليس له إقدام على ما لا يعلم، وهو الوقوف عن جميع الناس ممن لا يعلم حاله على اعتقاد ولاية المحق وخلع المبطل في الدينونة لله بولاية كل مسلم والبراءة من كل كافر.

مسألة:

وسألته عمن يقول لرجل بأسفله أو يقول لجماعة بأسفل هل يبرأ منه وهل عليه حبس أو تعزير؟

فالذي عرفنا من قول بعض المسلمين أن السفلة لا يعرف ما هو وأنه ليس من قول القائل، فالذي يذهب هذا المذهب فلا يبين لي أن ألزم هذا القائل البراءة، وأما التعزير فإذا قال ذلك لمسلم فما أحقه بالتعزير كما يرى الإمام.

١٬٠٥٥ / ٤٬٣٨٩