بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦

وقد قال من قال: إن السفلة من عصى الله وإن من أطاع الله ليس بسفلة وهو معنا قول حسن، إلا أنا نحب أن يستتاب إذا قال ذلك لولي، فإن لم يتب مما قال فأقل ما نقول بترك ولايته على هذا القول، وما أحقه بالبراءة إن لم يتب والله أعلم بالصواب.

وقد وجدنا عن محمد بن محبوب رحمه الله أنه قال: فيمن طلق امرأته إن كان سفلة.

قال: إن كان وليا لم تطلق امرأته وليسه بسفلة، وأحسب أنه وقف فيما سوى ذلك إذا لم يكن وليا.

قلت لأبي سعيد: أرأيت إن قال لرجل مسلم ولي أو غير ولي: يا قذر ويا وسخ، هل يستتاب من ذلك فإن لم يتب برئ منه أم يكون عليه الحبس والتعزير؟

فهذا عندي شتم للمسلم إلا أن يظهر فيما ذا قذره ووسخه فيستتاب من ذلك فإن لم يتب لم أتوله على ذلك، وإن أظهر حجة يبين بها عذره كان على ولايته.

قال له الحكم بن محمد: فإن قال: إنما نويت بقولي له قذر ووسخ من صفة في ثيابه أو من بدنه.

قال: هذا عذر يعذر به.

قال: فإن قال إنما نويت وسخ الخلق.

قال: لا يكون المسلم وسخ الخلق ولا عذر له في ذلك حتى يبين فيما إذا وسخ خلقه، فإن كان له عذر في ذلك قبل منه وإلا استتيب لأن وساخة خلقه هي وساخته.

١٬٠٥٦ / ٤٬٣٨٩