الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٩بينهم اختلاف فيه ولا تنازع أن الناس عندهم صنفان: فصنف مقرون بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر، والموت والبعث والثواب والعقاب، ويحكم عليهم بحكم الموحدين المقرين.
وصنف جاحدون منكرون مكذبون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والثواب والعقاب وهم اليهود والنصارى والمجوس ومشركو العرب، فضمهم جميعا اسم الشرك، ويحكم عليهم بأحكام أهل الشرك.
وعن هؤلاء المحدثين الذين يزعمون أن من قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان، أنه مشرك حلال السبي والغنيمة.
قال: قد أدركنا الفقهاء، وهذا يذكر عندهم(1) فلا يسمون من قاله مشركا، وكانوا يرون من سماه مشركا أو يسمي أحد من أهل التوحيد ومن أقر بالقرآن (الكريم) والنبي صلى الله عليه وسلم وصلى الخمس، إن من سماه مشركا وحكم فيه بما حكم في أهل الردة وحرم منهم ما يحرم من المشركين من المناكحة والموارثة وأكل الذبيحة والقصاص إنه فاسق عند الفقهاء عدوا لله.
وقيل لأبي عبيدة رحمه الله: إن مقاتل كان من علماء قومنا يقول: إن الله خلق آدم على صورته، فقال أبو عبيدة رحمه الله: كذب مقاتل، ولم يسمه بشرك ولم ينسبه إليه، فقولنا قول أبي عبيدة وقول المسلمين.
وقال أبو حمزة المختار بن عوف رحمه الله في خطبته بالمدينة يذكر الرافضة: إن هذه الشيع الذين يؤمنون ببعث ورجعة قبل يوم القيامة فلعنهم، ولم ينسبهم إلى الشرك.
وأخبرنا الربيع رحمه الله أن أبا عبيدة رحمهما الله قال: لعن الله النجدية، زعموا لو أن امرأة منهم طافت بالبيت في خامة(2) رقيقة