الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢ولا حرا ولا عبدا، وسمى الموافقين له عند التخلف ونصب المحبة فمن أخطأ محبته فقتله وشهد على نفسه وعلى أهل دينه أنهم مشركون ما لم يخرجوا وإذا خرجوا استعرضوا كلهم بالقتل والسبي والغنيمة، فإذا وجد أحدا من أوليائهم المقيمين في دار قومهم استحلوا منهم ما يستحلون من غيرهم يتأولون في ذلك قول الله تعالى: * (*إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ*) *(1).
وكان يقول لمن أتاب يطلب الدخول في دينه فإذا أجابه إلى دينه سماه بالشرك، ومات نافع على فراشه مقيما في دار قومه وهم يزعمون أنها دار شرك لم يدع شيئا حرمه الله إلا ركبه من الزنا والربا والسرقة والدماء وأكل أموال الناس ظلما فلم يزل على ذلك حتى حضره الموت وهو في بيته على فراشه مقيما في دار الشرك وهم يزعمون أن من أقام فيها فهو مشرك ومن مات فيها فهو من أهل النار، فدخل عليه عواده من أوليائه وغيرهم فلعنهم وبرئ منهم وهم حوله فيشهدون لهذا أنه حي مرزوق في الجنان يزعمون أنه قد بين أمره وقضى ما عليه وجاهد أعداءه، فزعم أولياؤه أنه مسلم حين برئ منهم ولعنهم.
وانتحل نجدة ما انتحل ابن الأزرق من السبي والغنيمة والتسمية بالشرك، فانتحل الهجرة وتولى القاعدين من أهل دينه، وزعم أن أهل الهجرة لهم حقوق المسلمين وأن الذين تابعوه على دينه ولم يهاجروا منافقون ليس لهم حقوق المهاجرين ولا حرمتهم، وحرم دماءهم وأموالهم ولا يصلى عليهم إذا ماتوا ويتولى الأحداث من أهل دينه وللطوائف من
(1) سورة البقرة: الآية 159.