بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣

أصحابه بتولي نجدة ويفعل ما يشاء ثم قتل نجدة فافترق أصحابه، وانتحل عطية ما انتحل نجدة إلا أنه برئ من نجدة، ثم انتحل زياد الأعسم ما انتحل ابن الأزرق ونجدة وعطية من القتل والسبي والغنيمة والتسمية بالشرك، وزعم أنه يقتل من خالفه في السر والعلانية يتأول بذلك قول الله تعالى: * (*فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ*) *(1) ويستحل مناكحتهم وموارثتهم وأكل ذبائحهم والمقام بين أظهرهم، فافترق أصحابه فرقا يلعن بعضهم بعضا ويستحل بعضهم حرمة بعض، وانتحل صالح بن مسروج ما انتحل زياد وتولى زيادا وانتحل شبيب بن زياد الشيباني ما انتحل صالح بن مسروج وبرئ من أصحابه، وافترق أصحابه فرقتين، فرقة تبرأ من شبيب وتتولى صالحا وفرقة تتولى شبيبا وتبرأ من صالح، والذين برءوا من صالح بعث إليهم خيلا له فلقي رجلا فقاتلهم وامتنع منهم، وقال إني مسلم لا يتقدم علي أحدا إلا قتلته، فقالوا له: فإن كنت صادقا فألق سلاحك ففعل فأتوا به صالحا، فلقيه رجل من أصحابه صالح فأخبروه قصته فقال: إنه حلال الدم، فلما دخلوا به على صالح فتلا عليهم: * (*فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ*) *(2) فلما مات صالح قال لهم الرجل الذي قال لهم إنه حلال الدم إن صالحا قد حكم بالحق في أمر الرجلين ولكن كان عليه أن يستثني فبرئ من صالح من أجل ذلك وتبعه شبيب وطائفة ممن معه.

وقالت طائفة: بل قد أصاب صالح الحكم، ورضاك بالحكم هو توبتك، وكان مما ذكروا على صالح أنه أمرهم في فرسخين كانوا أصابوا فقالوا: إن الله نهى عن الاستقسام بالأزلام، وقد أمر بها فبرءوا منه أيضا

(1) سورة التوبة: جزء من الآية 5.

(2) سورة التوبة: جزء من الآية 5.

١٬٠٩٣ / ٤٬٣٨٩