الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٤بذلك ثم افترقا بعد ذلك فرقتين، فريق تبع أبا باهس واسمه هنظم، وفريق فارقوه وبرءوا منه، وانتحلت البيهسية صد الهدى قبل أن يبلغ محله ونبذوا: آمين البيت الحرام واستحلوا نكاح …(1).
ثم اختلف الصفرية فيما بينها، فمنهم من يستحل قتل السر وهم الشمراخية، وطائفة يستحلونه سرا وعلانية، واختلفوا في أولادهم فطائفة يتولونهم حتى يبلغوا الحلم فإذا بلغوا الحلم برءوا منهم، واستحلوا منهم ما يستحلون من أهل الشرك في غير إنكار منهم لدين آبائهم ولا حدث نعلم منهم.
وطائفة يتولونهم حتى يهرموا من غير أن يظهر منهم خير وهم التعلبية.
ثم اختلفوا بعد ذلك في صدقة العبيد، فبعضهم يراها عليه، وطائفة لا يرونها.
ثم اختلفوا في أمر القدر، منهم من يزعم أن الله خلق العباد على المعاصي.
وطائفة يزعمون أن المشيئة في أيدي العباد إن شاءوا أحسنوا وإن شاءوا أساءوا، وأدخلوا الجنة وإن شاءوا دخلوا النار ويتأولون بذلك قول الله تعالى: * (*اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ*) *(2).
واختلفت الصفرية فلعن بعضهم بعضا وبرئ بعضهم من بعض واجتمعوا على من خالفهم … وانتحلوا الهجرة من دارهم واستحلوا سبيهم وغنيمة أموالهم، واستحلوا بهجرتهم فهاجروا فروج ذات البعولة