بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥

ويتأولون قول الله تعالى: * (*وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ*) *(1). وقد يرجع الراجع منهم على نسائه اللاتي ترك في دار قومه التي هاجروا، ويزعم بعضهم أنه من أولاد المشركين.

مسألة:

وسألت أبا عبد الله كيف الحجة على ملحد لو أنه قال: إن الله يعذب من سفك الدم حراما فكيف أمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه، وقتل الولد من أعظم الكبائر.

فقال: الحجة عليه أن يقال له: كل شيء أمر الله به عباده فهو طاعة وإنما أمر كما علم، والذي أمر الله به إبراهيم عليه السلام من ذبح ولده هو طاعته فكان حقا على إبراهيم أن يطيع ربه فيما أمره به وكان ذلك اختبارا من الله لإبراهيم فأطاعه وكان في علمه أن يفديه من الذبح وأمر العباد ألا يسفكوا الدماء واعتبر فعلهم معصية لله والله لا يشبه بخلقه، وقد أمر الله الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام فسجدوا له وكان ذلك منهم طاعة لله في آدم، فلما أبى إبليس أن يسجد لآدم عليه السلام كما أمره الله، كان تركه للسجود معصية لله فلعنه الله وجعله شيطانا رجيما، ولو أن رجلا سجد لرجل أو لأحد غير الله كان بذلك كافرا، وقد أمر الله الخضر أن يقتل الغلام فقتله وكان قتله إياه طاعة، ولو أنه لم يقتله كان عاصيا لله، وإنما أمره الله بقتله كما علم ولا يسأل عما يفعل، وقال من قال: كان غلاما لم يبلغ الحلم، وقال من قال: كان رجلا بالغا عاصيا لله فكان فعله عقوبة له وكل شيء أمر الله به عباده أن يفعلوه فهو منهم له طاعة ومن لم يفعل فهو معصية لله ولا يشبه في ذلك بخلقه لأن أمره كما شاء وعلم.

(1) سورة الممتحنة: جزء من الآية 10.

١٬٠٩٥ / ٤٬٣٨٩