الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩قلت له: النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو مما ألزمهم الله علمه، بأنه محمد، وأنه رسوله؟
قال: معي أنه قد قيل ذلك إذا بلغوا إلى علم ذلك إذا كانوا من أمته، ومن المعبدين برسالته.
قلت له: فإن خطر ببالهم بأن لله رسولا إليهم وخطر ببالهم بأنه محمد أو غير محمد كان عليهم أن يعلموا أنه محمد، وإن شكوا فيه أنه غير محمد هلكوا؟
قال: لا يبين لي إدراك الأسماء بحجة العقل إلا بالسماع أو نظر على سبيل العبادة، ولكنه إذا صح معه معنى الرسالة من حجة العقل لأنها مدركة، فإذا صح في عقولهم ما هو مدرك علمه فشكوا فيه هلكوا بعد ما تعبدوا بعلمه.
قلت له: وما الدليل على أن الرسالة مدركة والاسم غير مدرك، وما الفرق في ذلك؟
قال: معي أن الفرق بين ذلك، لأن الأسماء مختلفة، والرسالة غير مختلف معناها بغيرها من الرسالات، لأن المرسل لا يجوز عليه الاختلاف ولا الاشتباه للمرسلين غيره، فرسالته لا تشبه رسالة غيره، كما لا يجوز أن يشبه غيره ولا يشبهه غيره، والمرسلون قد يتشابهون في الأسماء، ويتواطئون، ويختلفون في أسمائهم من رسل الخالق، ورسل المخلوقين.
قلت له: فهذا يكون المعبر الواحد الذي يعبر له يقول له: إن هذا الرسول هو محمّد بن عبد الله، هل يكون عليه حجة كان ثقة أو غير ثقة ويلزمه أن يعلمه أنه محمد؟