الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥قال: معي أنه لا يسلم إذا ترك ما هو أحسن عنده وهو الحق، لأن المعبر لم يأت بالحجة كاملة، وعلم العقل قد أتى بالحجة كاملة، وشهد لها بالاستحسان، فهو عندي علم يجب عليه علمه إذا وافق الحق، والذي لا يسعه تركه، وقال: إذا خطر بباله وحسن في عقله الأفضل كان عليه أن يعمل كما خطر بباله، ويحسن في عقله فإذا عبر له المعبر الأفضل كان عليه اتباع المعبر.
قلت له: والواحد في هذا من جميع المعبرين إذا أتى الحق أو لم يأت به إلا أنه قد أتى بالأفضل منه في جميع ما كان في شريعة دين الله من فعل أو ترك؟
قال: معي أنه كذلك إنه حجة فيما عبر له من الحق الذي لا يسع تركه ولا ركوبه.
قلت له: فالرجل إذا حان عليه وقت صلاة، ولا يعرف ما يقال فيها، ولا كم هي من ركعة، ولا يقدر على المعبرين إلا في موضع إذا ذهب إليهم فاتته الصلاة أعليه أن يصلي كما حسن في عقله أو يذهب إليهم فيتعلم صلاته، ولو فات الوقت حتى يصليها بعلم؟
قال: معي أنه يصليها كما حسن في عقله، ويطلب علمها في حال ما يقدر عليه مما يلزمه علمها، وعليه عندي الخروج في طلب ذلك إذا قدر على ذلك، فإن خاف فوتها قبل بلوغه إلى ذلك صلاها كما حسن في عقله، وإن حسن في عقله الصواب كان حجة له عندي، ولم يكن عليه طلب، ولو كان المعبرون بحضرته إذا أدى ذلك على وجهه.
قلت له: فإذا فات الوقت قبل أن يصل إلى المعبرين، وقد صلى كما حسن في عقله، هل ينحط عنه فرض الخروج في طلب ذلك والتعليم له؟
قال: معي أن الذي يوجب عليه البدل إذا لم يكن وافق الحق