الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤وكل من لم يعلمها، ولم يبلغه خبرها، كان بأرض منقطعة أو متصلة وسعه جهلها، ولا يلزمه إلا علمه من حيث ما كان من المواضع، ولا يلزمه علم غيره حيث كان من المواضع فافهم هذا، وقد قيل: إن أول ما على الإنسان معرفة الله، وأنه لا يكون ذلك إلا بعد الاستدلال، ولا يكلف علم ذلك اضطراراً، وهذا قول أصحابنا، وأنكروا على من قال: إن علمه بالله يقطع اضطراراً، فلما كان علم الله عندهم لا يقع اضطراراً، فكذلك علم الجملة لا يلزم الإنسان علمها اضطراراً، ولا يلزمه علمها إلا بعد بلوغ علمها إليه وهي أخفى على المتعبد؛ لأنها ألفاظ معروفة مجموعة لا يقدر من لم يعلمها على الإحاطة بها بخاطر قلبه، إلا أن يبلغه الله إلى ذلك بهدايته.
وقد قيل: إنما تقوم الحجة بالجملة من السماع، وإنما لا تقوم بها الحجة من العقل لأنها أسماء، أعني اسم الله تبارك وتعالى واسم رسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم وأما ما جاء به رسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم فإنه يخرج مخرج الصفة، وإنه إنما تقوم الحجة من العقول بالصفات كان من صفات الذات، أو من صفات الفعل _ نسخة _ الفعال.
وأما الأسماء فقد قيل: إنها لا تقوم بها الحجة من العقول وإنما تقوم بها الحجة من السماع؛ لأنه لا يقدر على معرفتها والفرق بينهما إلا بالسماع.
وقد قيل: إنه لو ثبت أن الجملة مما تقوم به الحجة من للعقول لكانت كسائر توحيد الله وصفاته من صفات ذاته، وصفات أفعاله، والحجة عليه في هذا لا تقوم عليه من عقله بها إلا بعد بلوغها إليه، ومعرفتها ومعرفة معانيها.
وقد قيل: إن الإنسان عاجز لا يقدر أن يقوم بنفسه عند غيره إلا بغيره، فإنه لا يقدر أن يبصر إلا ببصر، والبصر عاجز أن يبصر