بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣

شرك كان مشركا، وإن كان مؤديا له إلى نفاق كان منافقا، وإنما يخصه حكم ما ركب، وأحدث من شرك أو نفاق، وقيل: إن أحكام الكفر كلها راجعة إلى اسمين: شرك ونفاق، ولا يجوز أن يسمي المشرك منافقا، ولا المنافق مشركا، لأن حكم المشرك وحكم المنافق من أهل القبلة تختلف في أشياء، فمن أجل اختلاف حكمها أفرد كل واحد منهما باسم، ولم يجز الجمع بينهما في هذين الاسمين.

فإن تاب هذا الذي ضيع ما تعبده الله به رجع إلى حالته التي كان عليها قبل تضييعه له، وهذا المولود الناشئ ثابت له دين الله، كمثل ما ثبت دين الله لمن أقر بالجملة، وعليه في حالته هذه في أداء اللوازم والانتهاء عن المحارم وصحة التوحيد وإثبات الوعد والوعيد مثل ما عليه أن لو كان قد تقدم إليه حكم الجملة فآمن بها، وأقر بها.

ولهذا المولود مثل ما لجميع المؤمنين والمقربين من ثبوت ما عمل من طاعة الله، والثواب عليه، ووزر ما أتى من معاصي الله على وجه ما يلزم الحجة فيه، وتنزل به بليته، ولا فرق بينه وبينهم في شيء من الأشياء، ولا حال من الحال، فإذا تعبده الله بشيء من الأعمال التي يفوت وقتها، وينقضي مثل الصلاة والاغتسال من الجنابة، كان عليه القيام بما تعبده الله به، وتأديته على وجهه إن عرف ذلك، وإن جهل شيئا من ذلك مالا يتم عمل ذلك الذي تعبده الله إلا به، أو جهله كله كان عليه الطلب لعلم ما جهل، والسؤال عما جهله، فإن كان أخذ بحضرته من المعبرين سأله عن ذلك، فإذا عبر له الحق من ذلك كان عليه قبول ما عبر له وتأديته، وسواء كان المعبر له من العلماء أو الضعفاء أو المشركين أو المنافقين أو الصبيان، فهم من أهل الذكر في ذلك، وقد قال الله عز وجل: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43).

فهؤلاء أهل الذكر في هذه العبارة إذا عبروا الحق، وقالوا به، ولو

١٬١٥١ / ٤٬٣٨٩