بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤

أنهم خالفوا الحق ما كان قولهم حجة، ولو كانوا من العلماء لأنهم في هذا الموضع من السفهاء الكاذبين على الله.

وقد يوجد عن محبوب: لو أن قوما وصلوا ذات عرق فأتاهم أعرابي جاف في موضع، أرجوا أنه قال: يبول على عقبيه فقال لهم: هذه ذات عرق لكن عليهم أن يحرموا بالحج، فجعل محبوب هذا الأعرابي الجافي فيما عبره من الحق حجة على من وجب عليه الإحرام، وجعله من أهل الذكر في هذا الموضع، وممن أمر الله بسؤاله وجعله هاهنا حجة من حجج الله في دينه، وأقل ما يكون من حجة المحق أنه لا يجوز أن يخطئ فيما قاله، ولا يضلل، ولا يرد عليه قوله، فقال من قال: لا تقوم عليه الحجة في ذلك إلا بأهل الأمانة، كانوا من العلماء أو الضعفاء من المسلمين أو من ثقات قومنا إذا كانوا موافقين المسلمين في ذلك، ولا تقوم من متهم ولا خائن حجة، و ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ (النساء: 141).

ويوجد عن أبي محمد، أرجو أنه ابن بركة، أن علم ذلك يقع له بسؤال المسلمين، وعليه قبول ذلك منهم فيما أخبروه به، وأسندوه له من السنن المنقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة المتقدمين، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ فما أمرنا بذلك دلنا على قبول خبره، وأن خبر الثقة يوجب العمل به تقليدا له، ولا يفيد علما لقول الله عز وجل: ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات: 6)، فلما أمرنا بالبيان مع خبر الفاسق، دلنا بأن السؤال عنا موضوع عند خبر الصادق، ووجوب قبول خبر الثقة تقليدا له، وثقة به، لأن خبره علم على الحقيقة، لأن علم الحقيقة لا يوصل إليه، والذي عرفته من قول غيره أن عبارة الثقة والصادق والعالم إنما يكون حجة فيما وافق فيه دين الله من عبادته، فإن خالف دين الله لم يجز قبول ذلك منه، والله أعلم.

فإن لم يكن أحد بحضرته من المعبرين أداه على ما حسن في عقله، وعليه الخروج في طلب علم ما جهل من ذلك إذا قدر على الخروج، والسؤال عما جهله منه، وكذلك جميع ما يلزمه الانتهاء عنه من المحارم،

١٬١٥٢ / ٤٬٣٨٩