بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

فإن ركبها وهو يقدر على معرفة حرمتها ممن حضره من المعبرين يعلم أو جهل فلا عذر له، وهو هالكن وإن لم يقدر على من يعبر له ذلك فاعتقد السؤال عن جميع ما يلزمه من ذلك، وبذل المجهود في طلب ذلك بما بلغ إليه قدرته ممن حضر معه أو غاب عنه ممن يرجو يجد أنه يبلغ عنده إلى علم ذلك، فقد قيل: إنه غير هالك.

والسائل في مثل هذا سالم، والشاك هالك، وأما ما لم يرتكب شيئا من المحارم، ولا ضيع شيئا من اللوازم على حسب ما وصفنا وهو عالم، أو يترك السؤال للعالم أو يترك اعتقاد السؤال، إذا لم يقدر على العالم فهو معنا فيما قد قيل في جميع ذلك سالم، ولو مات بعد عمر طويل على ذلك.

وأما ما لم يتعبده الله بشيء من دينه، ويجب عليه فيه السؤال، فليس عليه فيه سؤال عن شيء بعينه، ولا يجوز لأحد أن يلزمه السؤال عنه، ولو كان إذا سأل عنه نفعه سؤاله كما أنه لا يجوز لأحد أن يلزمه عمل شيء من الطاعات التي لا يلزمه، ولو علمها لنفعه علمه لها، ومن ألزم أحداً ما لا يلزمه فهو كمن حط عنه ما يلزمه.

ولكن قد قيل إن عليه أن يعتقد السؤال في الجملة عن جميع ما يلزمه من دين الله، أو دين خالقه، أو دين محدثه، أو عبادة خالقه، أو عبادة أو رضا خالقه، فأي شيء من الأشياء التي يستدل بها مما قد هداه الله إليه من معرفته، فعليه اعتقاد السؤال عن جملة ما يلزمه إذا اهتدى إلى ذلك، لأنه لا يستطيع ولا يصل إلى رضا خالقه أو عبادة خالقه إلا بطلب ذلك من غيره، ممن هو مثله من المتعبدين ممن يدرك عقله فيما اهتدى إليه أنه يدرك رضا خالقه مما جهل منه من عنده، أو يدرك رضا خالقه مما جهل منه من عنده، أو يدرك معرفته منه.

وأما ما كان يسعه جهله مما تقوم به الحجة من السماع فقال من قال: إن الحجة تقوم بذلك بعالم أو عبره، وقال من قال: لا تقوم

١٬١٥٣ / ٤٬٣٨٩