بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦

الحجة في ذلك إلا بعالمين، وقال من قال: لا تقوم الحجة في ذلك إلا بأربعة، وقال من قال: لا تقوم الحجة في ذلك إلا بمن تقوم به حجة الشهرة، ولا يجوز عليهم الغلط من الخمسة إلى العشرة.

وقال من قال: لا تقوم عليه الحجة في ذلك إلا حتى يعلمه هو كما علمته العلماء، ويتضح له علمه كما اتضح للعلماء علمه، ويسعه الشك في ذلك، وما لم تقم عليه الحجة في ذلك ينقطع بها عذره فواسع له الوقوف فيه، والشك فيه، فإذا علمه واتضح له علمه، وانشرح له صدره وبان له صوابه، ونزل بمنزلة ينقطع بها عذره لم يسعه الشك فيه، فإن شك فيه فوقف كان وقوفه وقوف شك لا يجوز.

وكذلك إن وقف عن ذلك الشيء الذي اختلف في قيام الحجة عليه فيه كان له الوقوف عن علم ما عبروا له، ولم يكن هذا وقوف شك في قول من لا يجعلهم حجة عليه، وفي قول من يجعلهم حجة عليهم في أحد الأقاويل، فيكون وقوفه عن علم ذلك وقوف شك لا يجوز.

وأما إن وقف عن العلماء ولو كان لا تقوم عليه بتغيرهم حجة فقد قيل: إنه لا يسعه ذلك، فإن ذلك وقوف شك لا يجوز، وكل وقوف لا يجوز في دين الله مما قد اختلفوا فيه بالرأي، فليس ذلك وقوف شك مما يجمع المسلمون على هلاك واقفه، وكل وقوف كان جائزا مما ليس فيه اختلاف عند المسلمين، فذلك وقوف جائز، وهو وقوف السلامة.

وقد قيل: إنه إذا وقف عن المحدث، ووقف عن من تولاه، ووقف عن من برئ منه، ولم يتول إلا من وقف كوقوفه، فقد قيل: إن هذا وقوف شك لا يجوز، لأن هذا المحدث الذي قد شك في حدثه ووقف عنه فهو أنه إما معصية لله، فالبراءة منه واجبة، أو يكون غير معصية فولايته جائزة، فإذا شك فيه وفي متوليه وفي المتبرئ، ووقف عنهم فقد أسقط فرض الولاية والبراءة، وقد قيل إن هذا وقوف الشعيبية الذي أنكره عليهم المسلمون.

١٬١٥٤ / ٤٬٣٨٩