الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧وأما إذا كان حدث المحدث مشكلا كالمتلاعنين والمتقاتلين، والمتضادين والمتبرأين من بعضهم بعض، والقاتل للولي أو لمن يقف عنه من أهل القبلة، أو ممن يبرأ منه من أهل القبلة، أو من اليهود أو من النصارى، وجميع من لا يجوز قتله، وقتله يحرم على الإطلاق إلا حتى يصح منه ما يجب عليه القتل به، فكل هذا عندي أنه مما قد اختلف فيه بالرأي فقال من قال: تجوز البراءة منهم ومن القاتل، لأن دماءهم محرمة حتى يصح حلالها، وقال من قال: تجوز ولايتهم، وولاية القاتل لمن كان يتولاهم منا قبل ذلك حتى يعلم أنه قتلهم بغير حق، وقال من قال: يقف عنهم وعن القاتل لإشكال أمرهم، ويجوز للواقف أن يتولى المتولي والمتبرئ من أوليائه حتى يصح باطل أوليائه.
فإن وقف عن المتولي والمتبرئ، ولم يتول الأمر وقف كوقوفه فهذا وقوف شك عندي لا يجوز، وكلما أشبه هذا فهو مثله، وليس يجب على الواقف إذا وقف الوقوف الذي يجوز له فيهم السؤال، وإذا وقف وقوف الشك الذي لا يجوز له فعليه التوبة من ذلك والسؤال عما يلزمه في ذلك إن لم يتب، وجهل ما يلزمه.
فإن لم يكن أحد بحضرته من المعبرين فعليه الخروج إذا قدر عليه، ليسأل عما جهل من ذلك، وكل فريضة لزمه العمل بها مما يفوت وقتها بجهل العمل، ولم يعرف كيفيته أو جهل شيئا منه، فعليه سؤال من بحضرته من المعبرين، فإن لم يجد بحضرته أحدا من المعبرين فعليه الخروج في طلب علم ما جهله من علمها مما لا يتم إلا به، والدينونة بالسؤال عن ذلك، وكل شيء ركبه من المحرمات مما تقوم به الحجة عليه من السماع مما يكون هالكا بركوبه مقيما عليه غير متنقل عنه، فعليه السؤال لمن حضره من المعبرين.
والخروج في طلب علم ما جهله مما قد حل به محل الهلاك، فيخرج مما قد هلك به، وكل محرم ركبه مما تقوم عليه الحجة فيه من عقله في