الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨الإجماع كالشك في شيء من توحيد الله ووعده ووعيده الذي لا يجوز الشك فيه في الإجماع أو الجحد لذلك فليس عليه في ذلك سؤال، لأن الحجة قد قامت عليه من عقله بذلك، فعليه أن يعلم الحق في ذلك، غير أنه يؤمر بالسؤال عن ذلك، وأما إلزام فلا يجوز لأحد أن يلزمه ذلك على ما عرفت، ولو كان إذا سأل نفعه سؤاله لأنه ليس كل شيء ينفع السائل إذا سأل، ولم يكن لازما له جاز أن يلزم أباه، كما أنه ليس لأحد أن يلزمه عمل طاعة ينفعه إن عملها إذا كانت غير لازمة له، وإنما يلزمه الدينونة بالسؤال فيما تقوم به الحجة من السماع فيما يلزمه فيه السؤال.
والخروج في طلب علم ذلك، لأنه ترك السؤال له كان هالكا، وإن دان بالسؤال كان سالما فهذا هو موضع لزوم السؤال له، وأما ما كان هالكا إن سأل، وهالكا إن ترك السؤال وقد انقطع عذره فيه، وقامت عليه الحجة به من عقله، ولا يجوز لأحد أن يلزمه فيه السؤال هكذا عندي أنه قيل.
وأما من لم يعلم منه ما يستحق به الولاية ولا البراءة، وجهل أمره من جميع الثقلين من الجن والإنس، فالوقوف هاهنا وقوف دين ولا يلزمه فيه سؤال، فإن علم منه ركوب كبيرة فإن علم حكمها برئ من راكبها، وإن جهلها فلم يدر أنها طاعة ولا معصية ولا كبيرة ولا غير كبيرة، فقد قيل إنه يسعه جهل معرفة ذلك، وليس عليه سؤال في ذلك كان مستحلا أو محرما.
وقال من قال: إن عليه السؤال في ذلك، لأن هذا الراكب لهذه الكبيرة كان قبل ركوبها جاهلا بجميع أمره، ثم أحدث حدثا فصار أمره معه معلوما، وليس المعلوم أمره كالمجهول أمره، وقد تعبد هذا العالم بأمره بعبادات فيه لو علم الحكم فيها منها، أن لو علم الحكم فيها لبرئ منه.