بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩

ومنها أنه لو عمل الأعمال الصالحة التي يجوز لمن لم يعلم بمعصية ولايته إلا بعد التوبة منها، فلأجل العلل الداخلة فيه قال من قال: إن عليه السؤال في ذلك، وقال من قال: إن عليه اعتقاد السؤال في كل ما لزمه من ولاية أو براءة، فجهلها كان قبل ذلك تبرأ من لزمته ولايته، أو يتولى من لزمته البراءة منه، أو يقف عنه.

وقال من قال: لا يلزمه السؤال إلا فيمن كانت قد تقدمت له ولاية معه، ثم أحدث حدثا لم يعرف حكمه، فعليه أن يتولاه برأي، ويعتقد السؤال عن ما يلزمه في حدثه ليعرف حكمه، فيتولاه بمعرفة أو يبرأ منه بمعرفة.

وقال من قال: إذا تولاه برأي ولم يكن حدثه مما لا يسعه جهله، فليس عليه سؤال، لأنه سالم بولايته له بالرأي ما لم تقم عليه حجة بمعرفة حكم حدثه.

واختلف فيمن كان واقعا عنه وقوف دين، ثم أحدث حدثا جهل حكمه فقال من قال: يكون على جملة ما هو عليه من الوقوف على اعتقاد شريطة الولاية له إن كان وليا، والبراءة منه إن كان عدوا.

وقال من قال: لا يجوز له أن يقف عنه وقوف دين، ولكن يجوز له أن يقف عنه وقوف رأي حتى يلقى الحجة فيما لزمه فيه من ولاية أو براءة.

واختلف فيمن استحل حراما أو حرم حلالا في الدين فقال من قال: لا يسع جهل علم كفره، ولا الشك في ضلاله من علم أنه مستحل لحرام من كتاب الله أو سنة رسوله، أو إجماع الأمة وتقوم عليه الحجة بمعرفة كفره من عقله، لأنه ناقص ما هو عليه من دين الله الذي يدين به، ولا يجوز له أن يشك فيما هو عليه من دين الله الذي يدين به، ولا يجوز له أن يشك فيما هو طلبه من الدين، ولا في

١٬١٥٧ / ٤٬٣٨٩