بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠

ضلال من دان بضلال دينه ونقضه عليه، ولا ينفعه هاهنا سؤال ما لم يعلم حكم ذلك، وعلى هذا القول فلا سؤال فيه.

وقال من قال: يسعه جهله ما لم يركبه أو يتولى راكبه بدين، أو يبرأ من العلماء إذا بدءوا من راكبه برأي أو بدين، أو يقف عنهم برأي أو بدين، أو يقف أو يبرأ من الضعفاء بدين، وعلى هذا القول فليس عليه سؤال، لأن كل شيء وسعه جهله فليس عليه فيه سؤال، فهذا يوجد أنه قول بشير، وإنما لا يسعه الشك في الشيء المستحل والمحرم من دين الله.

وأما الإنسان المستحل للحرام، أو المحرم للحلال من دين الله، فيسع جهل علم ضلاله والشك في ضلاله، لأن الشك في الإنسان المستحل والمحرم ليس كالشك في الشيء المستحل أو المحرم، لأن الشك في ضلال الإنسان المستحل هو غير الشك في الشيء المستحل أو المحرم، فإذا علم هو حلال ما أحله الله، أو حرام ما حرمه الله، ولم يشك فيه، وإنما شك في الإنسان المستحل والمحرم، فلا يضيق عليه الشك، ويسعه جهل علم ضلاله، ولا يهلك أحد بهلاك أحد.

ومما يؤكد هذا القول أن الشاك في الجملة هو مشرك، فإن شك أحد في الشاك في الجملة لم يكن مشركا، وكان كافر نعمة، فافترق الحكم بين الشاك في الجملة والشاك في الشاك في الجملة، فكان الشاك في الجملة مشركا، والشاك في الشاك فيه كافر نعمة، فكان الشك في الشيء غير الشك في الشاك في الشيء، ولم يستو الحكم في ذلك، واستحب من استحب من العلماء في هذا السؤال، وأن لا يقيم على شكه الذي قد قال أكثر أهل العلم أنه يهلك بشكه، وأما إذا كان المحدث محرما أو غير مدع على الله في ذلك تحليلا ولا تحريما، فأكثر القول أنه يسع جهل المحرمين ما لم يركب ما ركبوه، أو يتولى راكبيه بدين، أو يبرأ من العلماء إذا برءوا من راكبه برأي أو دين أو يقف عنهم برأي أو بدين، أو يبرأ أو يقف عن الضعفاء بدين.

١٬١٥٨ / ٤٬٣٨٩