بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٨

الفرائض، وكذلك حتى يجعلهم حيث يأمن عليهم ممن يظلهم، هكذا عندي أنه قيل والله أعلم.

ولا يلزمه أن يتولى من جميع أنبياء الله الذين ذكرتهم غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أحدا منهم باسمه، حتى يتعبده الله بولاية واحد منهم أو أكثر من ذلك، أو كلهم فإذا تعبدهم الله بولاية أحدهم فعليه ولايته، ولا يسعه جهله من ذلك، فإن تعبده الله بولاية واحد وحده منهم فعليه ولايته، ولا تلزمه ولاية غيره منهم، ويسعه جهل ولاية جميع من لم يتعبده الله بولايته منهم.

وإن تعبده الله بولاية جميعهم فعليه ولاية جميعهم، ولا يسعه جهل ولايتهم، كذلك أئمة المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم السالفين الذين لم يشاهدهم كانوا من الأئمة المعقود عليهم الإمامة، أو من علماء المسلمين وأئمتهم في الدين، يسع الإنسان جهل جميعهم، ولا يسعه السؤال عن أحد منهم، ولا الولاية له باسمه، فإن سأل عنهم من طريق الوسيلة والفضيلة بغير دينونة فذلك جائز، وهو من الفضائل عندي، وولاية هؤلاء السالفين الذين ذكرتهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثابتة لمن جهلهم، ولم يعرفهم في إقراره بالجملة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأن جميع ما جاء به محمد من عند الله فهو حق وثابتة له أيضا ولايتهم في ولاية الجملة، لأنه إذا تولى جميع أولياء الله فقد دخلوا في جميع أولياء الله، وثبتت هذه الشريطة فيهم، وولاية الجملة إذا تولى جميع أولياء الله أو جميع الصالحين أو المسلمين، أو الأبرار أو الأخيار، أو المتقين أو ما أشبه هذا من الأسماء التي تجمع أولياء الله، فما هداه الله إليه من هذه الأسماء كفى الله عن غيره منها حتى يتعبده الله بمعرفة غيرها منه، ثم عليه معرفة ذلك، وإلحاقها بأهلها.

وكذلك إذا برئ من جميع أعداء الله أو الظالمين، أو الكافرين أو الجائرين، أو الفاسقين، أو ما أشبه هذا من الأسماء التي تجمع أهل

١٬١٦٦ / ٤٬٣٨٩