الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩الشرك وأهل النفاق، فكل هذا عندي من براءة الجملة، ويكفي الواحد منها من جميعها، فإن علمها كلها ألحقها بأهلها، وإن جهل شيئا منها اكتفى بما علم منها عما جهله منها حتى يعلمه، ثم يلحقه بأهله فافهم هذا.
وقد قلنا إن ولاية أئمة المسلمين ثابتة لمن جهلهم في إقراره بالجملة وفي ولاية الجملة، وليس على من جهلهم ولا له أن يتولى واحد وحده منهم فما فوق ذلك حتى يتعبده الله بولايته، أو يجوز له ولايته، فإذا تعبده الله بولايته كان عليه ولايته، ولا يسعه تركها ولا جهلها، ولا تضييع القيام بها، ويسعه جهل الباقين منهم الذين لم يتعبده الله بولايتهم، فإن تعبده الله بولايتهم أجمعين فعليه القيام بما تعبده الله من ولايتهم، ولا يسعه جهل ذلك.
وأما ما لم يتعبده بولايته في الإجماع، وكانت ولايته مما يختلف المسلمون في لزومها له مثل أن يدفع عالم من العلماء بأصول الولاية والبراءة ولاية رجل كان من أئمة المسلمين السالفين، أو من غير الأئمة فقال من قال: يلزم المرفوع إليه ولاية ذلك الرجل، سأل العالم عن ولايته أو لم يسأله.
وقال من قال: لا تلزمه ولايته سأل عن ولايته أو لم يسأل حتى يكونا عالمين، وقال من قال: إن سأل عن ولايته لزمه ولايته، وإن لم يسأل لم يلزمه ولايته، فعلى من لا يلزمه ولايته فواسع له جهله فافهم هذا.
ولو أن إنسانا واحدا وحده لم يتعبه الله بولاية أحد من أولئك الأئمة، وتعبد جميع عباده بولاية جميعهم بأسمائهم لكان على من تعبده الله بولايتهم بأسمائهم أن يتولاهم، ولم يكن على من لم يتعبده الله بولاية أحد منهم أن يتولاه.
ولو أن إنسانا لزمه ولايتهم أو ولاية أحد منهم، ولم يلزم ولايتهم غيره من جميع عباد الله لكان عليه القيام بما تعبده الله به من ولايتهم،